محمد باقر الملكي الميانجي
94
مناهج البيان في تفسير القرآن
علّة تحريم الرّبا : إنّما نهى اللّه - عزّ وجلّ - عنه لما فيه من فساد الأموال ؛ لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما ، وثمن الآخر باطلا ، فبيع الرّبا وشراؤه وكس على كلّ حال على المشتري وعلى البائع ، فحظر اللّه - تبارك وتعالى - على العباد الرّبا لعلّة فساد الأموال ، كما حظر على السّفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوّف عليه من إفساده حتّى يؤنس منه رشدا ، فلهذه العلّة حرّم اللّه الرّبا وبيع الدرهم بدرهمين يدا بيد . وعلّة تحريم الرّبا بعد البيّنة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرّم ، وهي كبيرة بعد البيان وتحريم اللّه - تعالى - لها . ولم يكن ذلك منه إلّا استخفافا بالمحرّم للحرام ، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر ، وعلّة تحريم الرّبا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف ، وتلف الأموال ، ورغبة الناس في الربح ، وتركهم القرض وصنايع المعروف ، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال . وفي الوسائل 18 / 119 ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : إنّي سمعت اللّه يقول : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » ، وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله ؟ فقال : أيّ محق أمحق من درهم ربا يمحق الدّين ، وإن تاب منه ذهب ماله وافتقر . لا إشكال بحسب صريح هذه الروايات ، وما هو المشاهد من مفاسد الربا ومضرّاته ، وآثاره السيّئة الخبيثة في الاجتماع . وبديهيّ أنّ أثر الأعمال لاحق للإنسان ودخيل في سعادته وفلاحه ، وشقاوته وفساده ، فلو أصبت مرابيا في الدّنيا له عيش رغيد وأموال وأولاد وعزّة وجاه فلا يعجبك ماله ولا عزّه وجاهد ، ولا ترتابنّ فيما أوعده اللّه - تعالى - من محق الرّبا ، فإنّ وراء هذا العالم المحسوس له عيشا ضنكا وفقرا مدهشا ، وأمّا في هذه الدّنيا فهو ليس بطالب بل هو رجل مطلوب ، لو